وهبة الزحيلي

285

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يتحقق الحصر المفهوم من كلمة إِمَّا بل المراد من الشاكر : الذي يكون مقرا معترفا بوجوب شكر خالقه عليه والمراد من الكفور : الذي لا يقرّ بوجوب الشكر عليه إما لأنه ينكر الخالق أو لأنه وإن كان يثبته لكنه ينكر وجوب الشكر عليه وحينئذ يتحقق الحصر : وهو أن المكلف : إما أن يكون شاكرا وإما أن يكون كفورا . وبهذا يرد على الخوارج الذين احتجوا بهذه الآية على أنه لا واسطة بين المطيع والكافر لأن الشاكر هو المطيع والكفور هو الكافر « 1 » . جزاء الكفار والأبرار يوم القيامة [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 4 إلى 12 ] إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) الإعراب : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا سَلاسِلَ : قرئ بتنوين لمجاورته أَغْلالًا وقرئ من غير تنوين ؛ لأنه ممنوع من الصرف . وكذا أيضا قَوارِيرَا [ الآية 15 ] قرئ منونا وغير منون . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عَيْناً منصوب من ستة أوجه : على أنه بدل من قوله :

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 30 / 239